محمدحسن القبيسي العاملي
182
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وهي الأمة الوسط أي القدوة الطيبة لكل الأمم والأجيال ، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس اي تكون قدوة ونموذجا أعلى لسائر شعوب العالم . . ويكون الرسول عليكم شهيدا . . ويكون الرسول أسوة لكم وقائدا ورائدا لمسيرتكم الحضارية . ففي هذه الحالة ، لا يمكن للاسلام ان يتهاون في تطبيق منهجه الوحيد ، على القائد أولا . . وعلى الأمة ثانيا . . هل يرضى القرآن ، بامامة الظالم ؟ . . مستحيل ؟ فمنهجه يحرم الركون إلى الظلم . . فكيف يرضى بتحكيم القائد الظالم على الأمة . . وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . . أو هل يرضى القرآن للأمة ان تطبق منهجا آخر غير المنهج الاسلامي العادل في حياتها . . وتشرع لنفسها دستورا أجنبيا عن شريعة الاسلام ، في السياسة والاقتصاد والاجتماع . . بالطبع : لا يرضى . . ويرفض ذلك بشوق وشدة . . ويصف الأمة التي تفعل ذلك بالكفر والفسق والظلم : ويطلق عليها اسم المجتمع الجاهلي . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أو هل ترى أن القرآن يسمح ان يقود الأمة انسان جاهل بأمور الدين والدنيا . .